الشيخ الطوسي
219
تمهيد الأصول في علم الكلام
والطفل وانما يصل اليهما لا يعلم به أحد من المكلفين فيفسد بذلك ولا هو نفسه لأنه غير مكلف فيتوجه الالزام لان الشيئى انما يكون لطفا " أو مفسدة مع العلم به أو الاعتقاد له ليصح ان « 1 » يدعوا أو ينصرف « 2 » فإذا فرض خلق حيوان غير مكلف في قعر بحر « 3 » أو بحيث لا مكلف يعلم به ، توجه الكلام غير أن المخالف ربما امتنع من حسن ايصال المنافع إلى من ليس بمكلف ولا لطف فيه للمكلفين ومتى منعوا انتقلت المسئلة إلى أخرى ومتى « 4 » قالوا : انا إذا فرضنا ذلك لا يخلق الله الحيوان الذي لا لطف فيه للمكلفين لئلا يوءدى إلى ما قلتموه قيل لهم وكان الأصلح لا يجب « 5 » في حكمته الا إذا علم أنه إذا زاد « 6 » عليه كان مفسدة ومتى علم أن ما زاد عليه لا مفسدة فيه لا « 7 » يجب فعله ثم يقال لهم ما تقولون في نعيم أهل الجنة الواصل إليهم « 8 » في كل وقت أليس هو متناهيا " والزايد عليه ينتفعون به ولا مفسدة فيه لأنه لا تكليف هناك فيتوجه الالزام في أهل الجنة فان قالوا أهل الجنة وان لم يكونوا مكلفين فالقبيح ممكن منهم وقوعه قيل هذا باطل بما دل عليه الدليل من أن أهل الآخرة ملجوءن إلى ترك القبايح وسندل عليه فيما بعد إن شاء الله فان قيل هذا يلزمكم في الأصلح في الدين كما الزمتمونا في الأصلح في الدنيا قلنا الأصلح في الدين ليس يساربه « 9 » إلى جنس أو أجناس مخصوصة لا بد ان يتعلق بها القدرة على « 10 » ما لا يتناهى لان المراد بذلك ما المعلوم انه يختار عنده الطاعة ويجوز ان يعلم ذلك في جنس دون غيره وفي قليل دون كثير وعلى وجه دون آخر وليس كذلك الأصلح في الدنيا لأنه يرجع إلى المنافع والشهوات ولا نهاية لأجناس ذلك فان قيل جوزوا في كل قدر زايد على ما وجد من الافعال ان يكون فيه صلاح دينىّ زايد حتى لا يقف على حد ولا غاية قلنا الواجبات التي يجب على المكلف في كل وقت لا بد أن تكون متناهية واللطف فيهما يجب أيضا " ان يكون متناهيا " وما توجد عنده الطاعات من أجناس الافعال هو اللطف وما زاد عليه ليس له صفة اللطف فكيف يجب والمندوبات من افعال الجوارح لا بد أيضا " أن تكون متناهية في كل وقت فهي لاحقة بالواجبات فاما افعال القلوب فالمندوب منه لا ينحصر كالعزوم « 11 » على الطاعات المستقبلة ولا يلزم على هذا الوجه ما لا يتناهى من الالطاف لان العزوم « 12 » إذا كثرت وتزايدت لم يتميز ولا يصح ان يكون فيها
--> ( 1 ) 88 د : أو يدعو ( 2 ) 88 د : وينصرف ( 3 ) 66 د ونسخه بدل استانه : بئر ( 4 ) 66 د : ومتى قلنا ( 5 ) استانه ، غيرخوانا ، 66 و 88 : لا يجب ( 6 ) نسخهها : أراد ( 7 ) 88 د : ولا يجب ( 8 ) 88 د ، " إليهم " ندارد ( 9 ) 66 د ، يشاربه ( 10 ) استانه : علم ، 66 و 88 د : على ( 11 و 12 ) 88 د : العروم